الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
471
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً ( 91 ) : أي هكذا كان ما قصّ من أمر ذي القرنين . قال : ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً * ( 92 ) : أي طرق الأرض ومعالمها لحاجته حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ « 1 » : أي بين الجبلين وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ( 93 ) : أي لا يفقهون كلام غيرهم . وهي تقرأ على وجه آخر : ( لا يَكادُونَ يفْقَهُونَ قَوْلًا ) أي : لا يفقه أحد كلامهم . قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ : أي قاتلون الناس في الأرض فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً : أي جعلا عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ( 94 ) . قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ : أي من جعلكم فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ : أي : بعدد ، عدد من الرجال أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً ( 95 ) « 2 » . آتُونِي : أي أعطوني زُبَرَ الْحَدِيدِ : أي قطع الحديد في تفسير مجاهد حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ : أي رأس الجبلين ، ساوى ما بينهما فسدّه . قالَ انْفُخُوا : أي على الحديد حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً : يعني أحماه بالنار قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ( 96 ) : فيها تقديم ؛ أي : أعطوني قطرا أفرغ عليه . والقطر النحاس ؛ فجعل أساسه الحديد ، وجعل ملاطه « 3 » النحاس ليلزمه . قال بعضهم : ذكر لنا أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه ، قد رأيت سدّ يأجوج وماجوج .
--> ( 1 ) قال أبو عبيدة في مجاز القرآن ، ج 1 ص 414 : « ( بين السّدّين ) مضموم إذا جعلوه مخلوقا من فعل اللّه ، وإن كان من فعل الآدميّين فهو سدّ ، مفتوح » . وقد أنكر الطبريّ هذا الفرق بينهما في تفسيره ، ج 16 ص 15 . ( 2 ) أصل الردم هو سدّ الثلمة أو المدخل أو نحوهما . « وقيل : الردم أكثر من السدّ ، لأنّ الردم ما جعل بعضه على بعض » . انظر اللسان ( ردم ) . ( 3 ) يقال : ملط الحائط ، أي : طلاه . والملاط : « الطين الذي يجعل بين سافي ( أي : صفي اللّبن ) في البناء ، ويملط به الحائط » . وفي بعض المخطوطات : « وجعل خلاطه النحاس » . والمعنى قريب من الأوّل .